محمد بن جرير الطبري

228

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب ، قال : حدثني ابن القداح ، قال : كانت للربيع جاريه يقال لها أمه العزيز ، فائقه الجمال ، ناهده الثديين ، حسنه القوام ، فأهداها إلى المهدى ، فلما رأى جمالها وهيئتها ، قال : هذه لموسى اصلح ، فوهبها له ، فكانت أحب الخلق اليه ، وولدت له بنيه الأكابر ثم إن بعض أعداء الربيع قال لموسى : انه سمع الربيع يقول : ما وضعت بيني وبين الأرض مثل أمه العزيز ، فغار موسى من ذلك غيره شديده ، وحلف ليقتلن الربيع ، فلما استخلف دعا الربيع في بعض الأيام ، فتغدى معه وأكرمه ، وناوله كأسا فيها شراب عسل ، قال : فقال الربيع : فعلمت ان نفسي فيها ، وانى ان رددت الكاس ضرب عنقي ، مع ما قد علمت أن في قلبه على من دخولي على أمه ، وما بلغه عنى ، ولم يسمع منى عذرا فشربتها وانصرف الربيع إلى منزله ، فجمع ولده ، وقال لهم : انى ميت في يومى هذا أو من غد ، فقال له ابنه الفضل : ولم تقول هذا جعلت فداك ! فقال : ان موسى سقاني شربه سم بيده ، فانا أجد عملها في بدني ، ثم أوصى بما أراد ، ومات في يومه أو من غده ثم تزوج الرشيد أمه العزيز بعد موت موسى الهادي ، فأولدها علي بن الرشيد . وزعم الفضل بن سليمان بن إسحاق الهاشمي ان الهادي لما تحول إلى عيساباذ في أول السنة التي ولى الخلافة فيها ، عزل الربيع عما كان يتولاه من الوزارة وديوان الرسائل ، وولى مكانه عمر بن بزيع ، وأقر الربيع على الزمام ، فلم يزل عليه إلى أن توفى الربيع ، وكانت وفاته بعد ولايه الهادي بأشهر ، واوذن بموته فلم يحضر جنازته ، وصلى عليه هارون الرشيد ، وهو يومئذ ولى عهد ، وولى موسى مكان الربيع إبراهيم بن ذكوان الحراني ، واستخلف على ما تولاه إسماعيل بن صبيح ، ثم عزله واستخلف يحيى بن سليم ، وولى إسماعيل زمام ديوان الشام وما يليها . وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، خال الفضل بن الربيع 3 ، ان أباه حدثه ، ان موسى الهادي قال : أريد قتل الربيع ، فما ادرى كيف افعل به ! فقال له سعيد بن سلم : تأمر رجلا باتخاذ سكين مسموم ، وتأمره بقتله ، ثم